Skip to main content

Posts

المقصلة

شعور غريب حقاً حينما تكون عائد الى بلدك و تشعر كأنك تجر الي المقصله، و الطريق اليها ابدي مظلم كظلمة القبور تتعالى فيه الاهات و الصريخ لأناس فقدوا عزيز او فقدوا امل. وحتى و أن حالفك الحظ في الوصول لمنتهاك فموتك سيكون بطيء أي و كأنهم يستأصلون روحك من قلبك، حتي ينخلغ من ضلوعه و تنتفض مكانك ساكنا ليعاودون الكرة مرة اخري، فتعيش اما فطريقا ابدي الي مقصلة ملعونه او بين قلبا مكسور تألما لما أل اليه. و هناك كانت اول خيوط الشمس، تتعاقب في الأمد البعيد، تتلون كقوس قزح بعد شتاء كئيب. منظر بهيج بحق و مفعم بلطاقه و الأمل في غداً افضل، و لكن هيهات ان تتركني نفسي دون ان تنغص علي حتى احلام يقظتي، فلقد ذكرتني بيوم ليس ببعيد، فيه رأيت تلك الشمس الأبديه، تلك الجمرة الحمراء الحارقه، تتراقص الوانها في شفقا عبقري تكاد الا تصدقه من جماله الخارق العجيب، فيه كنت مع اخوه و اصدقاء قد فارقتهم في رحلتي الي مقصلة ما. فما بالي لا اهنئ بشمس رمز للسعادة و الامل و اتذكر ماض يبكيني، فأي سعادة تلك؟ اه، يا ويلتي!!! و من ثم عاتبتني نفسي اللوامة على ما كان و ما جرى مني,, فقد وددت ان اتشبث بحبال اصولها نبتت في...

سكينة اللحمة الستيك الرفيعة

كانت لحظة مرعبة جدآ لما فتحت عينية علي الحقيقة. انا مش انا الكنت فاكره. تقريبا نفس الملامح بس علي شخص أكبر ب عشرة خمستاشر سنة. -أستاذ محمد معاد الجلسة بتاعتك. الرؤية بتتضح ادامي كأني مكنتش شايف من ضباب، انا في عنبر مستشفى، لا انا في غرفة كلها ابيض في ابيض، متبطنة كلها سفنج، و انا كمان لابس ابيض.  دلوقتي بس فهمت. انا معنديش 28 سنة و مش عايش في بيتي مع اهلي و لا اني كل يوم باخد نفس الطريق في الزحمة للشغل، و امبارح مكنتش قاعد علي القهوة بشيش و بشرب قهوة فرنساوي مظبوطة و بلعب استيميشن مع صحابي، و لا اي حاجة، و لا اني خبط صباع رجلي الصغير و كان وجعني وجع خلاني اصرخ. كل ده وهم؛ تخيلات، حلم، مش حقيقي، انا مش حقيقي.  فجأة وعيت و افتكرت زي السكران لما بيفوق من سكرتة، أو الحالم المبقاش عارف يفرق مبين الحلم و الحقيقة فبيحاول يرجع بذاكرتة لأقرب حاجة ممكن تكون حقيقية هو فاكره.  -يا استاذ محمد يلا عشان الدكتور مستنيك. انا قتلتهم كلهم، انا فاكر سكينة اللحمة الستيك الرفيعة في أيديه و انا بقطع شراينهم و الدم بيرسم لوحة سيريالية عبقرية علي هدومهم، كان منظر غاية في الروع...

توك شو

المشهد: توك شو، مذيعة متبرجة أمامها رجل يبدو عليه بسطة الحال عيناه حمراء دليل علي بكاء شديد.  -المذيعة: استاذ خيري انت مبسوط من ال انت عملتة؟ انت مش شايف انك غلطان؟ كل الناس القعدة شايفاك غلطان -تلقي نظرة سريعة علي الجمهور الجالس أمامها و أعينهم تكاد ان يتطاير منها الشرر- انت رأيك ايه يا استاذ خيري؟ -أستاذ خيري: أ أ -يتلجلج الأستاذ خيري و لكنه يستجمع بعض قواه في محاولة للكلام- أنا يا فندم معملتش حاجة غلط -تتطاير بعض الألفاظ النابيه- انا كل العملته اني رفضت .... رفضت اخد فلوس عشان امشي ورق... -المذيعة: اكيد انت يا متخلف يا حقود،،، بقي يتعرض عليك المبلغ ده و ترفض؟ اكيد قصدك متمشيش الورق ده انت اصلك الزيك بيحقض علينا. اصوات الجمهور في تعال ان يحاكم او يقتل. و الأستاذ خيري صامت وجهه في الأرض و المذيعة تنظر له في تحد واضح. -المذيعة: انت عارف انك كده بتهدر موارد البلد؟ الناس عايزه تشتغل و تعمل مشاريع و انت و الزيك ممن يزعمون الشرف و الأمانة بيوقفوا حال البلد و بيعطلوا عجلة الانتاج. حرااام عليكم كل ما نقول عايزن نتقدم ترجعونا لورا بتخلفكم و حقدكم. -الأستاذ خيري و في ...

الانسان المعاصر

المشكلة ان الانسان المعاصر أصبح مشوش فكرياً ما بين ما يمليه عليه عقله و المنطق و ما يتمناه قلبه و وساوس الشيطان و بين القيل و القال و ما بين عادات و تقاليد المجتمع العقيمة و بين الندم و الحسرة او الشعور بالنصر و التفوق بسبب قرارات و افكار ماضيه و بين ما يقوله الناس ليشعروك بأن لا ملامة عليهم رغم أن النفي يبرر الحق الذي تشعه أعينهم و ان سجلوه او حفروه علي جباههم. ما كل هذا الهراء انا هروح اشرب قهوة احسن.

في ليلة قمراء رأيتها

في ليلة قمراء انتصر فيها القمر علي غيامات السماء و السحب السابحة في الأفق، جلست علي ضفاف نهر قد شق قارة بأكملها و لا زال يحمل سفن قد أبحرت عبر مياهه العتيقة،،،رأيتها... انسية هي، لا لا يعقل أن تكون انسية في منتصف الليل برداء ابيض مثلها، و شعر ذهبي مسدل علي كتفيها كحرير نسج بعبقرية لا مثيل لها،،، تقترب مني و كأنها سحابة تطفو في السماء،،، أخذني جمالها برهبة جعلت قلبي لا ينفك حتي ينخلع من جسدي الوهن،،، اقتربت ثم ابتسمت فأنعكس ضوء القمر من فاها حتي صرعني الضوء من شدتة،،، سكرتني و لم أفق حتي شعرت بضوء الشمس الدافئ يداعب جسدي البارد،،، لا أعلم ما هيه هذة الجنية الانسية و لكني عاهدت نفسي أن انتظرها في ذات البقعة حتي ألقاها مرة اخري أو القي خالقها... كعادتي الأزلية اركض في شوارع تلك المدينة الصماء التي اجتاحها الصمت في ذالك الوقت من الليل حتي تكاد أن تسمع للصمت صوت ينادي عليك... اركض كي الحق قطار السبع دقائق بعد منصف الليل... اقفز درجات السلم بمرونة ثلاثينية أشبه بطفل يتعلم المشي تارة ثلاث سلالم و تارة علي اربع زاحفاً... ها هو القطار منتظرني حتي يقلع. ادخل القطار بكل هدوء و كأن شئ لم...

تخيل

تخيل كدة معيا،،، أن أنا البتخيل كل دة، كل الدنيا والحياة ده، و أن أنا بتخيلك أو في الحقيقة إنت جزء من خيالي،،، بمعنى إن أنا مش بكلمك دلوقتي، أنا بكلمني،،، أنا متخيل اني بكلمك أو بكتب الكلام دة أو بسمع صوتك بترد عليا أو شايفك قدامي،،، دة كله تخيل من شخصي أو الكائن أنا. بس دة صعب لأني و أنا بكلمك دلوقتي مش قادر فعلا أتخيل و أخلق العالم كله دة،،، لأ، يبقى أنا و أنت جزء من خيال: أولا خيال أنا ال في غيبوبة و دماغ ال أنا الحقيقي هي البتتخيل كل دة، و يمكن كمان ال أنا الحقيقي في غيبوبة من عشر سنين ف كل التطور دة جزء من توقعات و ارهاصات ال أنا الحقيقي، ويمكن ال أنا الحقيقي مايكونش ف غيببوبة، يمكن ده اللحظات الأخيرة البعد الواحد ما بيموت، بيقولوا بيبقى في نشاط فالدماغ لمدة دقائق، فيمكن الأنا الحقيقي في فترة النشاط دة، ودة معناه إن هو بيموت، فأنا كمان أموت و بالتالي كل ال عالم دة يختفي. و بيقولوا أن الواحد في الفترة ده ممكن يشوف حياته كلها بتمر من أدم عينه. فلبيحصل دلوقتي أصلاً حصل قبل كدة في حقيقة ال أنا الحقيقي و احنا مجرد إعادة تخيل حقيقة ال أن الحقيقي. ثانياً إن أنا و العا...

اليوم أتممت عامي الثلاثون

اليوم أتممت عامي الثلاثون علي هيئتي الحالية،،، و الثلاثون بعد ألالف الخامسة منذ هبطت علي تللك الارض. كم تبدلت الحياة في تللك السنين،،، و كم تبدل حالي و هيئتي... من ملك ملوك الارض و حاكمها إلي طائر خرافي يجول السموات السبع إلي وحش أسطوري يخرج من بحيرة ما في سقيع ليلة باردة،،، كم حياة حييتها؟ لا أتذكر حقيقةً،،، و لكني أعلم أن هذه ليست بحياتي الاولي و ليست بألاخيرة حتماً... و أعلم أني مللت تلك الحياة،،، كم أود أن أعود لتلك التي كانت أبسط،،، أتذكر حينها البحر بموجه، القرية النائية البسيطة، سيوة لا سيدي براني لا، لا اتذكر،،، و لكني أتذكر تتويج ملك في معبد أمون و أتذكر احفاد روما و هم يحاولون اقتحام القرية،،، تتداخل علي الذكريات و الهيئات حتي صرت مسخ بلا هوية و لا وطن... انتظر القطار بعد يوم عمل في كهف مظلم كي أعود إلي مسكني الأخير، حيث انتظر النداء الأخير إلي محطة اخري، أو ربما ارض اخري.